الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

166

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

وهي تحلّ وتعقد ؟ لا يهمّنا البحث عن هذه كلّها بعد ما سمعت اذن الدنيا حديث السقيفة مجتمع الثويلة ، وقرّطت بنبأ تلك الصاخّة الكبرى ، والتحارش العظيم بين المهاجرين والأنصار ؛ إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ * لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ * خافِضَةٌ رافِعَةٌ « 1 » . ما عساني أن أقول ؟ ! والتاريخ بين يدي الباحث يدرسه بأنّ كلّ رجل من سواد الناس يوم ذاك كان يرى الفوز والسلامة لنفسه في عدم التحزّب بأحد من تلكم الأحزاب المتكثّرة ، وترك الاقتحام في تلك الثورات النائرة ، وكانت الخواطر تهدّده بالقتل مهما أبدى الشقاق ، أو التحيّز إلى فئة دون فئة ، بعد ما رأت عيناه فرند الصارم المسلول ، وسمعت أذناه نداء محزّ « 2 » يتوعّد بالقتل كلّ قائل بموت رسول اللّه ، ويقول : « لا أسمع رجلا يقول : مات رسول اللّه إلّا ضربته بسيفي » . أو يقول : « من قال : إنّه مات علوت رأسه بسيفي ، وإنّما ارتفع إلى السماء » « 3 » . يصيح من قال نفس المصطفى قبضت * علوت هامته بالسيف أبريها « 4 » بعد ما تشازرت الامّة وتلاكمت وتكالمت وقام الشيخان يعرض كلّ منهما البيعة لصاحبه قبل أخذ الرأي عن أيّ أحد ، كأنّ الأمر دبّر بليل ؛ فيقول هذا لصاحبه : « أبسط يدك فلأبايعك » ، ويقول آخر : « بل أنت » . وكلّ منهما يريد

--> ( 1 ) - الواقعة : 1 - 3 . ( 2 ) - « المحزّ » : الرجل الغليظ الكلام . ( 3 ) - تاريخ الطبري 3 : 198 [ 3 / 201 ، حوادث سنة 11 ه ] ؛ شرح ابن أبي الحديد 1 : 128 [ 2 / 40 ، خطبة 26 ] ؛ تاريخ ابن كثير 5 : 242 [ 5 / 263 ، حوادث سنة 11 ه ] ؛ تاريخ أبي الفداء 1 : 156 . ( 4 ) - من أبيات القصيدة العمريّة لحافظ إبراهيم [ ديوان حافظ إبراهيم 1 / 81 ] شاعر النيل .